الشيخ محمد تقي الآملي

86

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الثاني بل الثالث وإن ترتب عليهما القضاء ، كما اختاره العلامة تمسكا بمقتضى الأصل السليم عن المعارض انتهى ما في المدارك ، وما اختاره هو المصرح به في كلمات غير واحد من المتأخرين ، وكيف كان فيمكن الاستدلال للتحريم بوجوه ( منها ) من ناحية وجوب المقدمة بتقريب ان الواجب على المكلف في يوم الصوم الإصباح إلى فجره متطهرا عن الجنابة ، وهو متوقف على الغسل قبل فجره فيجب الاغتسال قبل الفجر وجوبا مقدميا موسعا من أول الليل إلى أن يبقى منه ما يسع فيه الغسل بحيث ينطبق آخر الغسل إلى أخر الليل حتى يدخل في الفجر متطهرا ، وحيث إن وجوبه من أول الليل إلى أخره يكون موسعا والواجب الموسع يتخير فيه المكلف في إتيان المأمور به في كل أن من آنات وقته تخييرا عقليا لو لم يتعلق الطلب . بخصوصيات متعلقة على نحو التخيير ، أو شرعيا لو تعلق بها ، فلا جرم يتخير المكلف عقلا أو شرعا في إتيان المأمور به في كل أن من آنات وقته الموسع إذا أحرز القدرة في إتيانه في كل أن من وقته ، ومع عدم إحرازها يجب عليه البدار في الوقت الذي يتمكن من الإتيان به فيه ، وهو أي إتيانه فيه يتوقف على ترك النوم فيه فيجب عليه تركه لكون تركه مما يتوقف عليه فعل الغسل الواجب ، والأمر المقدمي بتركه يقتضي النهي عن فعله لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام ، فيصير النوم ح منهيا عنه ولا يخفى ما فيه لان وجوب المقدمي للاغتسال في الليل على نحو الواجب الموسع يقتضي تخيير المكلف في إتيانه إلى أخر وقته حسبما يقتضي توسعته ، والإلزام بإتيانه قبله مشروط بإحراز عدم القدرة عليه في أخر الوقت فما لم يحرز عدمها فيه يكون المكلف في فسحة من تأخيره بمقتضى حكم العقل ببراءة ذمته عن التكليف بتقديمه ، والحاصل ان وجوب تقديمه على أخر الوقت مشروط بإحراز عدم القدرة في أخره ، لا ان جواز تأخيره إلى أخر الوقت يكون مشروطا بالقدرة فيه لكي يحتاج إلى إحرازها فيه ، فحديث المقدمية لا يثبت حرمة النوم قبل أخر الوقت لأجل وجوب الاغتسال فيه ، ولعله إلى ذلك ينظر صاحب المدارك في إشكاله في حرمته النوم في قوله خصوصا على القول بان غسل الجنابة انما يجب لغيره